المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقاليد المائده العراقيه ,,,


MARYOoOMH
26-5-2008, 01:12 AM
العراقيون من الشعوب التي تتمحور حياتهم حول الموائد. فمناسباتهم (الأفراح والأتراح) تعني من حيث المبدأ الاجتماع البشري حول الطعام. ويكرس الأمر على الأعم للإحتفاء والحبور ويدخل في حيثياتها المزاح والإنشراح و متعة التلاقي والتجامل والتسامر، وفي ذلك شجون و طقوس وأعراف تتلقنها الأجيال وتتناقلها.
وثمة خصوصية ومواسم لأكلات معينة،وكأن أريد لها أن لاتأكل بغيرها. فلو طبخت مثلا(الهريسة) (4) بغير عاشوراء العراقي، فليس لها نفس المذاق والطعم النفسي.ولكل طبخة أوانها اليومي، فخبز (السياح) لدى الجنوبيون لايأكل إلا صباحا، وفطيرة (الطابك) لاتأكل إلا ساخنة في الغداء. وفي سياق أكلة (الطابك) التي فحواها أن يغرس السمك بعجينة الرز وتطبخ على قاعدة طينية مسخنة، مع جمر البردي الذي يغشيها من الأعلى. وهي تحاكي أكلة (خبز العروق) واسعة الانتشار في العراق،و التي يغرس بها اللحم في عجينة القمح وتخبز بالتنور، بما يجعلنا نتسائل عن الريادة والأصل، بالمقارنة مع أكلة (البيتزا) الإيطالية، التي أمست أكلة عالمية قبل أن تغشى بالجبنة لاحقا. ولا نستغرب أن تكون إقتباسا أو تقليدا أقدم تداولا. ونتسائل هنا هل يمكن أن يروج لأكلة (الطابق) أو خبر العروق عالميا كما روج لـ(لحم بعجين) في تركيا والبلقان والتي تعتمد نفس المبدأ. وثمة الكثير من المتشابهات في أكلات الشعوب، فمثلا أخبرني أحد الأخوة الأكراد بأن تغميس الجوز بالعسل هي أكلة كردية محضة لا يرقى إلى خصوصيتها الشك،ولكني وجدتها لدى أهل جبال الكربات في رومانيا وعموم البلقان وكذلك عند أهل القوقاس، فأي منهم ياترى كان السباق ورائد ذلك التذوق.
وبصدد الأكلات العراقية الصميمة نجد المعمار العراقي رفعت الجادرجي كتب يوما عن اكلة البامية، و تعرض إلى تقليد تناولها شعبيا(5). ويعتقد العامة أن (البامية) تتناول حصرا عند العراقيين، حتى وردت في أمثلتهم الشعبية بصيغة (على اللسان بلابل، وبالمعدة قنابل) كونها تنتج الريح، ووصف بها المغرور المنفوخ إختيالا (منفوخ من الباميه). ومما يذكر في هذا السياق بان الطبقة العليا في بعض أزمنة العصر العباسي نفرت من البامية واعتبرتها طعاما غير مستحب، كونها أكلة العامة.ويذكر الجادرجي بما يمكن أن يدعى بـ(فلسفة الباميه) في كتابه (حوار في بنيوية الفن والعمارة) بفصل (الظواهر الطبيعية والاجتماعية) بان ظاهرة اكلة البامية اكتسبت مقومات تخص هوية الفرد يتم التعامل معها بموجب سلوكية مقننة وحسب معرفة وعرف محدد لذا فانها بالنسبة للفرد ظاهرة ذات سمة اجتماعية معينة، فالعراقي هويته الذاتية في هذا المجال.ومن هنا يمكن ان نحدد الشكل البنيوي للبامية، فالشكل يصور المظهر الخارجي لصيغ وتقاليد اكل البامية وهذه حصيلة التفاعل البنيوي المتبادل بين قطبين هما مادة البامية وتقنية طبخها كقطب والبامية كغذاء يشتهى ويتاق اليه كمطلب اجتماعي في القطب الاخر وذلك عن طريق الفرد المنتج اي الطباخ وظروف انتاجه ومزاجه ومهارته والذي يؤلف القطب الثالث في هذه العملية الاجتماعية معاً والمتلقي المتناول للوجبة، وهكذا يتألف التفاعل الحقيقي فرديا او اجتماعيا من قوة وطاقة ومكنة ومعرفة طبيعية وبايولوجية وقلطرية تتسم بشكل يتوافق مع تصور المصنع والمتلقي تخضع جميع الظواهر الاجتماعية التي تستهدف الانتاج باعتقادي الى تفاعل جدي يخص بنية الظاهرة ويكمن وراء هذا التفاعل ثلاثة مقررات مؤلفة من ثلاثة اقطاب تكون حصيلة تفاعلها تغير مادة معينة من حالة فيزيوكيميائية الى اخرى بهدف اشباع مطلب اجتماعي معين سيان ان خصت هذه الظاهرة الغذاء او الملبس او المأوى او اللهو اوالعبادة او غيرها من الفعاليات والمتطلبات الاجتماعية والفردية(6).
لقد عرفنا من خلال تجوالنا في الأصقاع بأن متذوقي البامية ليسوا حصرا على العراق،فهم ينتشرون في مجتمعات شتى منها الدول المجاورة أومصر وشمال أفريقيا وتسمى لديهم(كناوية أو ملوخية)، ويتذوقها أفارقة جنوب الصحراء في مالي والنيجر ونيجيريا، ويفضلوها أهل البلقان، ففي رومانيا ويوغسلافيا تعتبر من أرقى الأطعمة (الديليكاتيس) و تقدم في المناسبات الخاصة، مخلوطة مع غيرها من الخضروات، وليس وحدها.
لقد تسائل عباس بغدادي عن سر تهافت يهود بغداد على أكل (الخريط) بمناسبة أو دونها، وهم يتسابقون ويتخابرون عند حلولها في أسواق المدينة(7). والخريط حلوى ذات لون أصفر فاقع، ولها طعم ورائحة خاصة، وتصنع من طحين يستخرج من نبتة البردي وثمرها (النفاش)،التي تنمو قصرا في أهوار العراق. و الأجابة على ذلك بأن (الخريط) كان أكلة سومرية أو بابلية، أحبها يهودنا،حينما حلوا بعد السبي عام 586 ق.م في تلك الديار، وتداخل تناولها مع أعرافهم وطقوسهم الإجتماعية وأذواقهم، التي فقدت لدى البعض،ومكثت لديهم، مثلما لهجة بغداد القديمة التي أنقرضت اليوم (بعد طاعون داود باشا عام 1831) إلا عندهم وعند النصارى (البغادله)، الذين مازال لديهم تعلق وتهافت على (الخريط) على نفس المبدأ الراسخ الوارد من أعرافهم الموروثة، بينما يجهله البغداديون المنحدرون من أصول غير جنوبية.
ولكل وليمة ما يناسبها من الأدوات، ولكل طعام أنواع من الآنية. كما أن طبقات المجتمع العراقي تحرص على تقديم أنواع من الطعام دون غيرها في المناسبات كالزفاف والولادة والعقيقة والختان والتعازي،ويدخل من باب العلاجات الطبية، ففي الولادة يقدم للنفساء ماء اللحم والدجاج، وللمرضع الحلوى، وفي الوفيات تنحر الخراف أو سواها، ويبقى حساء (القيسي) يتقدم المائدة، وقد لاحظنا أن (راحة الحلقوم) تقدم لمن ينزف دما،كما في التعازي العاشورية ضنا أنها تعوضه. والحال نفسه يشمل قطع اللحم المشوي (التكة) المصنوع من كبد الأنعام.
ولكل بيئة لون من الطعام ولكل عصر أنواعه المفضلة وثمة خصوصية بالفواكه (الميوه) والخضراوات لكل بيئة، التي هاجنتها وقاربتها وروجت لها سهولة النقل وسرعته التي عمت أزمنة القرن العشرين. ومن ضمن المستجدات في مطابخنا (الطماطة) مثلا، التي لم تستقر لها كنية،فقلدنا نحن العراقيون اللفظ الأوربي-الأنكليزي (Tomato)، وبعضهم سماها (طماطم) بينما الفرس سموها (كوجه أفرنجي) والشاميون (بندوره) والرومانيون لم يجدوا له في قواميسهم سوى مايدلل على لونه فأطلق عليه (روشي) أي الأحمر، ودخلت حتى في الأمثال الشعبية فكان الشخص المتعدد المواهب والوظائف (مثل الطماطه). وبالسياق التاريخي فأن الطماطه لم تكن موجودة في العراق وغيره من البلدان حتى مطلع القرن العشرين، ويذكر الشيخ جلال الحنفي أن النساء كن يحمرن الحساء بإضافة مركز عصير الرمان(رب الرمان).والحال نفسه ينطبق على البطاطا التي وردت من ضمن إقتباسات من هنود أمريكا الحمر والعالم الجديد .

سارونه
27-5-2008, 02:53 PM
تعبت وانا أقراءه

بس يعطيك العافيه على المجهودالرائع

تحياتي

فراولة
27-5-2008, 04:23 PM
صرت حولة لان الكلام صقير ومو ابين بس مشكورة على الموضوع